أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

310

تهذيب اللغة

ما كرهوا ، ليكون أجَدَّ لهم في القتال ، والتَّذَمُّر من ذلك اشْتِقَاقه ، وهو أن يفعل الرجل فعلا لا يُبالغ في نكايةِ العدُوِّ ، فهو يتذمَّر أي يَلُومُ نفسهُ ويُعاتبها ، لكي يَجِدَّ في الأمر ، والقومُ يَتذامَرُون في الحرب أي يحُضُّ بعضُهم بعضا على الجِدّ في القتال ، ومنه قول عنترة : * يتذَامَرُون كرَرْتُ غير مُذَمَّمِ * والذِّمار ، ذِمار الرجل ، وهو كل شيء يلزمُه حِمايتُه ، والدفعُ عنه وإن ضيّعه لزمه اللَّومُ . أبو عبيد عن الفراء : الذِّمْر الرجلُ الشجاعُ من قوم أَذْمارٍ . وقال أبو عمرو : الذِّمار الحرَم والأهل ، والذِّمارُ الحَوْزةُ ، والذِّمار الحَشم ، والذِّمارُ الأرَبُ ، ويوضع التَّذمُّرُ موضعَ الحَفيظة للذِّمار ، إذا اسْتُبِيحَ . و قال ابن مسعود : انتَهيْتُ يوم بدرٍ إلى أبي جهْل ، وهو صَرِيعٌ فوضعْتُ رجْلي على مُذَمَّره فقال لي : يا رُوَيْعيَ الغنم لقد ارْتَقَيتَ مُرْتقًى صعبا ، قال : فاحتزرْتُ رأسَه . وقال أبو عبيد قال الأصمعيّ : المُذمَّرُ هو الكاهِلُ والعُنُق وما حوله إلى الذِّفْرَى ، ومنه قيل للرجل الّذي يُدخلُ يدَه في حياء الناقةِ لينظرَ أذكَرٌ جنينُها أم أنثى : مُذَمِّرٌ لأنه يضع يدَه ذلك الموضع فيعْرفُه . قال الكميت : وقال المُذمِّر للنّاتجيْنِ * مَتَى ذمِّرتْ قَبْليَ الأرجُلُ يقول : إن التّذميرَ إنما هو في الأعناق لا في الأرجل . وقال ذو الرمّة : حرَاجيجُ قودٌ ذُمِّرتْ في نَتاجِها * بناحيةِ الشِّحْرِ الغُرَيرِ وشَدْقَمِ يعني أنها من إبل هؤلاء فهم يُذَمِّرونها . مذر : قال الليث : مَذَرَتْ البيْضةُ مَذَرا إِذا غَرْقلَتْ وقد أمْذرتْها الدَّجاجةُ . وقال أبو عمرو : إذا مذرَتْ البيضةُ فهي الثّعِطةُ . وقال الليث : التَّمَذُّرُ خُبث النَّفْس . وأنشد : فَتَمَذرَتْ نَفْسِي لذاك وَلَم أَزلْ * مَذِلا نهارِي كلَّه حتى الأُصُلْ وقال شمر : قال شيخٌ من بني ضبّة : المُمْذِقِرُّ من اللبن الّذي يَمُسُّه الماءُ فَيَتَمَذَّرُ . قال : فكيف يَتَمَذَّر ؟ قال : يُمذرُهُ الماءُ فيتفرَّق . قال : وَيتَمذَّر : يتفرَّق ، ومنه قولهم : تفرقوا شذَرَ ومذر .